12/04/2013
السادس عشر من يناير سنة 1938م.. صفحة مطوية من أوراق الزمن الجميل, لم يتطرق إليها كثيرون من المعنيين بتاريخ مصر والمتابعين لنهضتها الحديثة التي وضع لبناتها مؤسس الأسرة العلوية محمد علي.
في ذلك اليوم احتشد آلاف المزارعين مع لفيف من الشخصيات السياسية ونواب الأمة ورموزها وهم يلوحون بالورود في مظاهرة وطنية كبيرة يسودها الفرح والحب والفخر لأن أحد أحلام مصر خرج للنور. في ذلك اليوم.. ووسط هذه الجموع الغفيرة افتتح فاروق الأول المتحف الزراعي المصري الذي اعتبره الكثيرون ممن شاهدوا ذلك الحدث وكتبوا عنه بأنه تحفة معمارية, يضارع من حيث تصميماته وروعة محتوياته متحف بودابست الزراعي وهو الأول من نوعه في العالم.
ذلك اليوم أصبح من الأيام الخالدة في التاريخ المصري منذ إنشاء متحف بودابست الزراعي الملكي بالمجر الذي بني سنة 1907م وافتتحه الملك فرانسيس جوزيف في التاسع من يونية من نفس السنة. أصر الملك فؤاد الأول علي أن يكون بمصر متحف زراعي يجمع تاريخ مصر الزراعي, وحدث أنه في الواحد والعشرين من نوفمبر سنة 1929م, أصدر مجلس الوزراء المصري قرارا بإنشاء المتحف, وتم تكليف جلال بك فهيم السكرتير العام لوزارة الزراعة وقتئذ بمهمة وضع تقارير شاملة عن حالة المتاحف الزراعية في العالم ككل وبودابست خاصة, وبعد الانتهاء من إعدادها عزم الملك علي إنشاء متحف زراعي يكون بمثابة معهد للثقافة العامة والنهوض بالزراعة في شتي نواحيها وما يتصل بها من الصناعات الزراعية المختلفة, ووقع الاختيار علي سراي الأميرة فاطمة إسماعيل شقيقة الملك فؤاد ليكون مقرا للمتحف المزمع إنشاؤه نظرا لقربه من وزارة الزراعة المصرية بالإضافة إلي عظم مساحته التي تبلغ الثلاثين فدانا, ويعد بمساحته هذه أحد أكبر المتاحف الزراعية في العالم والأكبر وسط المتاحف المصرية.