19/06/2016
المشكلة رقم 21 ......المشاكل التى تتعرض لها الأسرة عند اغتراب الزوج والسفر للخارج
هل سألت نفسك قبل سفرك للعمل بالخارج عن المشاكل والأزمات التي قد تتعرض لهاأسرتك أثناء سفرك وطول غيابك ؟
أنا لا أحبط عزيمتك وهمتك ، ولكن أضع بين يديك العقل والتعقل والتدبر والبحث والنظر في عواقب الأمور .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ العقل نور القلب ، يفرق بين الحق والباطل ﴾( )
أولاً : أخلاق أولادك بعد غيابك سوف تتغير الى الأسوء صغاراً كانوا أو كباراً .
ثانياً : الزوجة وهموم المسئولية وضعفها عنها .
ثالثاً : إقامتها بعد سفرك في بيتها مع أولادها أو مع أهلها أو مع أهلك يعرضها للأزمات ومشاكل كثيرة .
أولاً : تتغير أخلاق أولادك إلى الأسوأ أثناء سفرك :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ما نحل والد ولده ، أفضل من أدب حسن يفيده إياه ، أو جهل قبيح يكف عنه ويمنعه منه ﴾.
قال حكيم : بادروا بتأديب الأطفال قبل تراكم الأشغال وتفرق البال " أدب الدنيا والدين .
وقال الشاعر :
وينشأ ناشئ الفتيان منــــــا على ما كان عوده عليه أبــوه
فالوالد في بيته مع أولاده كمثل المرءاة الصافية ينظرون فيها طباعه الحميدة ، وأخلاقه الحسنة ، وعاداته الصالحة ،ثم هو أيضاً دائماً يعلمهم ويرشدهم ويؤدبهم بالقول والزجر والترغيب والترهيب ، فينشأ الأولاد على محاسن الأخلاق حتى تصير بالتعود عليها طباع لهم متأصلة في ذواتهم .
ثم أنت الآن فارقتهم فإلى من ينظرون ، ويقتدون ولمن يستمعون فيصدقون ويعلمون ، فلا يجدون إلا ما تهواه نفوسهم ، وتستهله طباعهم من الميوعة والخلاعة وسوء الخلق .
عن مسلم ابن يسار قال : كان رجل يخدم النبي في السفر فقال له رسـول الله صلى الله عليه وسلم هل في أهلك كاهل ( يعنى : عائل غيرك مع أولادك ) لئلا يضيعوا أو تسوء أخلاقهم ؟
فقال الرجل : لا ما هم إلا صبية صغاراً .
فقال له رسول الله ﴿ ففيهم فجاهـد ﴾ ( فتركك لأولادك بغير عائل يؤدبهم وينظر اليهم فيه خطر كبير وضياع لهم من حيث لا تشعر .
ثانياً : مشكلة هموم الزوجة فى تحملها المسئولية وضعفها عنها هذه المشكلة معلومة للجميع وذلك لضعف المرأة عن حمل هذه المسئولية بالأخص خارج البيت ، فضلاً عن داخله إنها لا تستطيع أن تتغلب على أهواء الأولاد ، ورغباتهم الكثيرة والملحة . لا تستطيع مقاومة أصدقاء أولادها ورفقاء الدمار ، ولا تستطيع أن تتعرف على مدى الانحراف ومقاومة الإغراءات والتي يواجهها الأولاد في كل مكان الأمر الذي يدفع بالأولاد إلى الهاوية من حيث لا يشعرون فكم بنت ألحت على أمها بالسهر مع زميلة لها للمذاكرة والأم لا تعلم زميلتها شيء سوى شكر أبنتها وثناءها عليها ، وهي في الحقيقة أفعى تضع السم في الدواء بالمكر والخديعة ، وكم من ولد ألح على أمه بالخروج في رحلة ترفيهية وما هي إلا رحلة تدميرية لشبابه ومستقبله .
إن الأم لا تستطيع الوقوف أمام هذه الأزمات والمشكلات وكم من أخبار سيئة سمعناه وقراناها في المجلات والصحف اليومية عن حوادث وقحة وقذرة عن أبناء العاملين بالخارج وكأن الأب ما أراد في سفره إلا أعانه أبناءه على الفساد بأمواله التي بين أيديهم .
أيها الزوج الكريم ... راجع نفسك ما أريد منك إلا ذلك .
ثالثاً: مشكلة إقامة الزوجة :
نعم إقامتها حيث تجد الراحة ولكن أين تكون الراحة والناس لا يتركون أحد في حاله ، فإن إقامتها وحدها في بيتها يجعلها محل الشك والكلام ، وإن إقامتها مع أهلها يجعل أهل زوجها دائماً يرسلون لها الملام فيقولون مثلا : ( دى ماتسألش , دى نسيانه خالص , دا حتى الاولاد مابنشوفهمش دا بتخرج هنا وهنا وبتجيش عندنا .....الخ ) ، وإن إقامتها معهم يجعلها إما شديدة الحذر والتعقل والحيطة أو خادمة مهانة ضعيفة وينكرون لها الجميل ، إذن أين تقيم زوجتك بدونك .
إن هذا الأمر ليس بالسهل كما تتصور إنها تشبه الأرملة التي بلا زوج ومن النساء ما تتعرض لمعاكسات بالتليفون وخارج البيت وفي ذلك ما لايحمد عقباه .
قيل لأحمد بن حنبل رضي الله عنه :كم يغيب الرجل عن زوجته ؟ قال : ستة أشهر ، يكتب إليه ، فإن أبى أن يرجع فرق الحاكم بينهما "( انظر لقوله : فإن أبى يعنى : رفض يرجع لزوجته وأولاده ... ماذا ,,,,,,,؟ يفرق بينهما الحاكم .
وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسمع امرأة من خارج بيتها قد غاب عنها زوجها للجهاد في سبيل الله تقول :
تطاول هذا الليل واسود جانبه وطال علىّ أن لا خليل ألاعبه
ووالله لولا خشية الله وحده لحرك من هذا السرير جوانبه
ولكن ربي والحياء يكفيني وأكرم بعلي أن توطي مراكبه
فسأل عنها عمر رضي الله عنه فقيل إنها مغيبة غاب عنها زوجها في سبيل الله ، فأرسل إليها تكون معه وقيل بعث إلى زوجها أعاده إليها . وقيل دخل على حفصة فقال : يا بنية كم تصبر المرأة على زوجها ؟ فقالت سبحان الله مثلك يسأل مثلي عن هذا ؟ فقال لولا إني أريد النظر للمسلمين ما سألتك قالت : خمسة أشهر ...ستة أشهر ، فوقت للناس مغازيهم ستة أشهر .
أخي الزوج الكريم : أنا لا أحبط عزيمتك في السفر بل أضع الأمور بين يديك لتتعقل الأمر جيداً . فكم من زوجة تأتى الىً فى المسجد ... فتشتكى غياب زوجها وشقاوة أولادها وقساوة أهل زوجها ... حاول تأخذهم معك ... أو لاتغيب عنهم أكثر من ستة أشهر .... وإلا فالتليفون والاتصال اليومى لاينقطع عنهم .