23/08/2026
كم أنتِ قاسية أيتها الحياة...
كم فرحنا عندما وُلد أبناؤنا، وعشنا يوماً بعد يوم نتابع نشأتهم، رغم كل الصعوبات، ونرافق دراستهم بكل أمل في غدٍ أفضل. فرحنا بنجاحهم في كل مرحلة، وكنا نرى فيهم أملاً كبيراً، ونحلم أن يحملوا مشعل الوطن عالياً، وأن يكونوا سنداً لنا عندما يتقدم بنا العمر، فيريحوننا من بعض تعب هذه الحياة.
لكن هيهات... نصطدم هم ونصطدم معهم بالواقع.
بطالة تنتظرهم، وفترة شباب صعبة للغاية تترقبهم، حتى تصبح بعض الأفكار القاسية حليفة لهم. إما الهجرة عبر قوارب الموت، بحثاً عن حياة أفضل، أو الموت أحياناً على الحدود البرية.
يكفينا هذا العذاب... فنحن لم نعد نحتمل ما تفعله بنا هذه الحياة، بعد عقود من الانتظار، والاستراتيجيات والمخططات التي لا تمت إلى واقعنا بصلة. أولئك الذين يكتبون خطط التنمية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ويضعون القوانين البالية، يبدو أنهم لا يعيشون بيننا ولا يرون ما نعيشه كل يوم.
فهل يمكن أن يأتي يوم يستفيق فيه من يحكموننا، ويشعرون بمعاناتنا، وينصفوننا؟
نريد فقط أن نعيش مثل باقي شعوب العالم؛ بلا خوف، بلا ألم، بلا معاناة... نريد أن يكون لأبنائنا أمل في الحياة، وفرصة للعمل، وحق في أن يحلموا بمستقبل أفضل على هذه الأرض.
نحن لا نطلب المستحيل... نطلب فقط وطناً يحفظ أبناءه، ولا يدفعهم إلى البحر بحثاً عن حياة، ولا يجعل الموت أقرب إليهم من الأمل.
رحم الله من رحلوا، وحفظ من بقي، وأصلح حال هذا الوطن وأهله.