30/01/2016
اجزء العاشر + الحادي عشر
( الجزء العاشر )
>ايونجو POV<
فتحت عيني بصدمة عندما سحب بيكهيون المعطف إلى جهته مما جعلني أرتطم به !!
لم يكن عناقًا لأنه لم يحط ذراعيه حولي، بل ببساطة, كان رأسي متكئًا على صدره..
كنّا واقفين بالقرب من بعضنا هكذا.
لم أستطع سماع نبضات قلبه أو ما شابه. هل لأنه ميّت؟ لكن أشعر .. بالدفء منه.
شعرت به وهو يحني رأسه قليلًا، مما جعل خدّه يلامس شعري.
=
>بيكهيون POV<
ماذا أفعل الآن؟! بيكهيون ماذا تفعل؟!
أغلقتُ عيني وأنا أحاول منع نفسي بكل مالدي أن لا أعانقها.
كنت أحاول ذلك بجهد. لأنني خائف بأنني لو عانقتها الآن فلن أستطيع أن أطلقها أبدًا.
ابتعدتُ ببطء عنها وتمتمت: “سأذهب لبعض الوقت. عودي للمنزل وجففي نفسك وارتاحي.”
اختفيت بعدها تمامًا تاركًا ذرّات حمراء خلفي, حتى مع أن هذا لم يكن ما أريده فعلًا.
أردت بعض الفراغ لنفسي. أحتاج أن أبتعد عنها لفترة.
لقد أصبح الأمر أصعب وأصعب علي في كل يوم يمرّ معها الآن.
بدأت علاقتنا تصبح أقوى الآن, وأجد أنه من الصعب التحكّم بمشاعري العميقة لها.
وجدت نفسي مبللًا تمامًا وقد توقف المطر أخيرًا.
أتساءل إن وصلَت للمنزل بأمان؟ هل بدّلت ثيابها المبللة؟ هل شربَت شيئًا لتدفئ نفسها؟
أتمنى أنها لم تمرض بسبب ما فعلناه..
حتى مع أنني بعيد عنها الآن. إلا أنني لا أزال أفكر بها فقط.
نظرت لحديقة لعب الأطفال الصغيرة حيث جلسنا هناك على العشب الأخضر في ذلك اليوم عندما خرجنا من المدرسة…
تحوّلت الغيوم الرمادية للون الأسود لأن الليل سيحلّ الآن.
لم تخرج الشمس من مكانها اليوم.. مما يعني أن ايونجو لم تشعر بضوء الشمس الدافئ الذي تحبّه~…
اتكأتُ على جذع الشجرة خلفي ورفعتُ قدمًا واحدة للخلف.
هبّت رياح وارتجف جسدي لأن ثيابي مبللة ولا تزال هناك بعض القطرات على شعري.
أغمضت عيني وفكّرت: *أتساءل مالذي تفعله الآن؟ لابد أنها غاضبة لأني تركتها..*
شعرت بحمل ثقيل على عاتقي .. فتحت عيني مرّة أخرى بيأس ونظرت للمكان حيث كانت ايونجو جالسة عندما قالت تلك الكلمات..
“ابقى بجانبي للأبد، بيون بيكهيون.”
بيون بيكهيون يالك من مغفّل !! مالذي نسيتَه بشأن تلك الجملة؟!!
استقمت بسرعة وكنتُ على وشك أن أقوم بالانتقال الفوري, حتى ظهر مجموعة أطفال وبدأوا باللعب في الألعاب.
لا يمكن أن يروني وأنا أختفي هكذا. لذلك، بدأت بالجري بأسرع ما لدي إلى الشقة.
ايونجو, لا تعتقدي بأني تركتك! أرجوكِ لا تغضبي !! سأجنّ!
=
>ايونجو POV<
ذلك البيكهيون أحمق ومغفّل جدًا !! يتركني لوحدي فجأة ؟
لماذا أنا أحمل معطفه معي حتى ولم أرميه في وجهه ؟!
هل طرأ شيء لهذا تركني بعدما سحبني تحت المطر؟
بيكهيون الأحمق…
وصلت لبوابة الشقة وفتحتها بالمفتاح. وأضاءت الأنوار بنفسها حالما وطأت داخلها.
كانت أحذيتي مبللة جدًا لذلك علي تجفيفها بأقرب وقت حتى لا تصبح برائحة كريهة.
أين الكيس البلاستيكي .. ؟
أمسكت بأول كيس بلاستيكي رأيته أمامي وكان على طاولة الطعام ووضعت حذائي بداخله.
أعتقد بأني سأرسله للغسيل الجافّ بالغد عندما يتوقّف المطر..
كانت الشقة فارغة جدًا الآن بدون بيكهيون. ويبدو المكان فارغًا.
ربما عليّ أخذ استحمام دافئ قبل أن أصاب بالبرد.
دخلت دورة المياه وشغّلت السخان وأمسكت بالماء الذي بدأ البخار يتصاعد منه فورًا.
ابتسمت من ذلك الشعور الجميل، شعور أن يلامس الماء الدافئ يدك بعد البرد. إنه يريحني جدًا لدرجة لا يمكن وصفها.
بعدما خلعت الزي المدرسي المبلل بحماس لأستحم بالماء الدافئ، تنهّدت بثقل وأنا أفكّر بحقد وإحباط: * حالما يصل بيكهيون سأتجاهله. سأتجاهله لفترة فقط..*
=
>بيكهيون POV<
كنت ألهث بمحاولة التقاط أنفاسي حالما وصلت لباب الشقة.
لماذا كنت أجري طوال الطريق بينما أستطيع استخدام خاصية الانتقال الفوري بعدما تركتُ الأطفال؟
أحيانًا أصبح أحمق عندما أفكر بها..
بعدما دخلت الشقة, لم أجد أحذيتها.
جلت بنظري حول المكان بقلق ولم أراها.
ألم تصل للمنزل بعد؟ المكان هادئ جدًا وبدأت أشعر بالقلق عندما لا أراها حولي.
أين قد أجدها عندما أفقدها؟
لماذا تركتها؟ لم يكن علي فعل هذا في المقام الأول!
سمعت صوت فتح باب دورة المياه.
تنهّدت بعمق وبراحة عندما علمت بأنها هنا بالفعل وأنها تستحم فقط كما تفعل كل مرة..
خرجت ايونجو من دورة المياه وهي تجفف شعرها بالمنشفة البيضاء المتوسطة الحجم., ورائحتها كرائحة الخزامى كالعادة.
رائحتها جذّابة فعلًا وسرعان ما عمّت أرجاء المكان .. لكن هذا ليس الوقت المناسب لأفكّر برائحتها ..
اقتربتُ منها قليلًا وقلت بحذر: “ايونجو-ياه, امم .. بشأن تركك قبل فترة .. لم أكن أخطط حقًا لتركك.”
فتحتُ عيني بصدمة عندما مشت وتجاهلتني دون أن ترمقني بنظرة حتى !!
اتجهّت ايونجو مباشرة للثلاجة وأصبحت تشرب من قارورة الماء.
وقفت مقابلها وقلت بصدمة: “شـ-شيم ايونجو ..!”
ألا تستطيع سماعي؟ ألا تستطيع رؤيتي؟! هل هناك شيء يحدث الآن؟!!
هل هي لا تستطيع رؤيتي مرة أخرى لأنني تركتها ؟!
اتجهَت بعدها إلى الأريكة وشغّلت التلفاز.
ماذا يحدث؟ هل هذا نوع من العقاب لأنني لم أعرف ماقد يحدث إن تركتها؟
ماذا لو ظهر الآخرون ونسيتني؟
لحظة, هل قد يكون هذا من علامات أن شيطانًا آخر سيظهر لها ويتولّى مكاني أو ما شابه ؟!!
كانت هناك العديد من الأسئلة تحوم داخل رأسي الآن وايونجو تقودني للجنون.
جلست بجانبها على الأريكة بسرعة .. وحاولتُ قراءة أفكارها ..!
إنها لا تفكر بأي شيء، ولم أستطع قراءة أفكارها أبدًا ..!
أشعر بشيء ينبض بسرعة جدًا في صدري الآن..
هل هذا قلبي؟! هل لدي قلب مرة أخرى؟
هل أنا خائف لأن ايونجو لم تعد تراني؟ هل هي حقًا كذلك؟
نظرت لها بجانبي ورأيت جفونها تغلق ببطء. على ما يبدو أنها تشعر بالنعاس..
لقد جعلتها تتعب لأنني سحبتها خلفي لتجري تحت المطر الغزير.. والآن أنا حتى لا أستطيع الاهتمام بها مرة أخرى.
همسَت ايونجو: “بيكهيون الأحمق..”
فتحتُ عيني بصدمة فورًا حالما سمعتها تنطق باسمي وشعرت برأسها يسقط ليستقرّ على كتفي!
من المفترض أن أبعدها عني, لكن لم أفعل.
شعور أن تكون بقربي هكذا ورأسها على كتفي, إنه يمنحني شعورًا جديدًا.
أخذتُ نفسًا عميقًا وتمتمت براحة: “لقد أخفتيني..” ونظرت لوجهها النائم.
صدّقتُ لوهلة بأنها نسيتني حقًا ولم تعد تراني بعد الآن.
لكن لحظة، هناك أمر خاطئ…!
مددت يدي وأمسكت بيدها وكانت دافئة جدًا، دفء مختلف عن العادة ..!!!
قلت لها: “ايونجو؟ هل أنتِ بخير؟” سألتها هذا ونظرت لوجهها، كانت خدّاها حمراوان وهي تتنفس بثقل.
وضعت يدي بسرعة على جبينها لأتفقد حرارتها، ووجدتها تشتعل حرارة !
حمّى؟ لديها حمّى !!
أخذت ايونجو نفسًا عميقًا بصعوبة وقطّبت حاجبيها: “أكرهك. أنا لا أشعر بالتحسّن بسببك..”
قالت هذا ثم ابتلعَت ريقها بصعوبة وحاولت الوقوف على قدميها.
أصبحت أشاهدها وهي تمشي بضعف. شعرت بالفزع عندما كانت على وشك السقوط لكنني أمسكت بها بين يدي!
كانت شفاهها حمراء جدًا، وكذلك خدّيها.
أعلم بأن هذا خطأي. لم أعتقد قط بأن مناعتها بهذا الضعف.
حملتها بين ذراعي بسرعة ووضعتها على السرير، خلعت خفّيها من أقدامها ووضعت اللحاف عليها فورًا.
فتحت ايونجو عينيها وأصبحت تنظر لي مباشرة. مما جعلني أتراجع خطوة للخلف بسرعة!
لقد كنت خائفًا, لا, بل بالأصح كنتُ مصدومًا !
كانت نظرتها هادئة وبريئة بالعادة, لكنها لم تكن كذلك الآن !
قالت بحنق وبصوتها الضعيف: “المرة القادمة التي تتركني بها هكذا, أنا لن أسامحك.”
إذًا فهي غاضبة فقط لأنني تركتها ولهذا السبب تظاهرت بأنها لا تراني؟
ياله من تصرف طفولي..
قلتُ لها: “لديك حمّى لذلك ارتاحي فقط..”
أغمضَت عينيها وسحبت اللحاف حتى يغطي وجهها بالكامل.
ألا تزال غاضبة؟
أخذتُ كمادة باردة من المطبخ ووضعتها على جبينها, لعلّها تخفف حرارتها.
بعد مرور دقائق, أعتقد بأنها نامت الآن..
نظرت للوشم خلف أذنها ومررتُ أطراف أصابعي بخفّة به..
انحنيت بسرعة وطبعت قبلة سريعة على جبينها وهمست لجسدها النائم: “لن أتركك مرة أخرى. وإن تركتك, فهذا يعني بأنني غادرت.”
– نهاية الجزء العاشر-
-------------------------------
( الجزء الحادي عشر )
>ايونجو POV<
آآه .. أشعر بالألم في حلقي. ومن الصعب ابتلاع ريقي.
أزلت الكمادة من جبيني وفتحتُ عيني بكسل.
أصبحت أشعر بشعور أفضل من الليلة الماضية..
نظرتُ للنافذة, لكن كانت الستائر مغلقة.. هل هو مَن أغلقها ؟
غريب ..!
إنه يعلم أنني أحب دفء أشعة الشمس عندما توقظني في الصباح ..
أبعدت اللحاف عن جسدي واتجهت نحو النافذة. فتحت الستائر لآخرها وأنا مغمضة عيني لأشعر بالدفء.
عندما فتحتُ عينيّ لأرى الطقس الجميل، فاجأني وجود شخص !!
كان واقفًا على سور الشرفة الحديدي بتوازن وهو يبتسم ابتسامة مشرقة كالشمس بشفتيه الشبه ممتلئة, وظهره مقابل لي, وعيناه مغلقتان تمامًا ..!!!
فتح الفتى عينيه وهو يأخذ نفسًا عميقًا, وابتسامته لم تفارق شفتيه بعد.
ابتسامته دافئة جدًا، وعيناه واسعة وجميلة ..
استدار الفتى, ولوّح لي فجأة !!
لم يكن يفصلنا سوى الزجاج .. وفتحتُ عينيّ عندما استوعبتُ أنه واقف على شرفتنا !
لقد لوّح لي .. إنه وكأنه بيتر بان بجانبه المرح .. !
أغلقت الستائر فورًا وعيناي مفتوحة على وسعها وقلبي ينبض بسرعة كبيرة من هذا الغريب .. !!
كلا, إنه ليس بيكهيون إطلاقًا …
هـ-هل هو لصّ ؟!!
حسنًا, ايونجو، نفس عميق..
فتحتُ الستارة قليلًا ببطء وألقيت نظرة من الفتحة الصغيرة؛ لأتفقّد إن كان لا يزال هنا ولأتأكد بأنني لستُ أهلوس.
أوه, لم يعد هناك! …
يبدو أنني كنتُ أهلوس وحسب ..
فتحت الستارة كلها مرة أخرى ورأيت الشرفة التي أصبحت فارغة. والتفتتُ يمينًا ويسارًا بحثًا عنه, لكن لم يعد له أثر.
تمتمت لنفسي: “وااه، هذا غريب .. ”
حالما أغلقت الستارة مرة أخرى خوفًا من رؤية ذلك الفتى مرة أخرى، سمعت شخصًا يفتح الثلاجة وصوت فتح علبة الرامين.
أعتقد أنه بيكهيون. هل سيطبخ الرامين على الفطور؟ !
لقد أخبرني أنه لن يدعني أتناوله مرة أخرى ..!!
ناديت وأنا أتجه نحو المطبخ: “بيكهيون, لقد رأيتُ فتى غريب في الشرفة قبل قليل..–”
توقفتُ بصدمة عندما رأيت نفس الفتى يأكل على طاولة الطعام !!
كان ذو شعر أسود, وغرة تنسدل على عينيه .. كان قصيرًا أيضًا, لكنه قريب من طول بيكهيون. وهيئة جسده مختلفة أيضًا.
شعرت بقلبي يكاد يسقط في معدتي، لأنني أعلم بأن بيكهيون لن يأكل وأنا لم أستيقظ بعد ..!!
نظرتُ الفتى الذي كان يأكل الرامين ذو الأعين الواسعة اللطيفة، وانصدمت أكثر عندما قطعتُ الشكّ باليقين بأنه ليس بيكهيون، بل فتى آخر !!
صرخت بقوة مما آلم حلقي أكثر: “ياا, من أنت ؟!!!” وبدأت أسعل بعدها من قوّة صوتي.
إنه الفتى نفسه الذي كان على الشرفة قبل لحظات. كيف دخل ؟!!
ابتلع الفتى بالعينين الكبيرة المعكرونة التي بفمه وابتسم لي ابتسامة واسعة.
إنه .. لطيف ..؟
لا !! ايونجو, لا يمكن أن تنجذبي لفتى بمجرد النظر إليه !!
قال: “مرحبًا، أنا دو كيونقسو.”
دو .. دو هيونسو؟ ماذا؟
صحّح لي وهو يمدّ شفتيه بضيق: “إنه دو كيونقسو، وليس هيونسو.” وكأنه كان يقرأ أفكاري مثل بيكهيون.
لـ-لحظة … !!
أشرت له بسبابتي بسرعة وصدمة: “أنت أحد الشياطين؟”
وقف من كرسيه واقترب مني, وعادت الابتسامة اللطيفة لمحياه فورًا.
تجمّدت بمكاني حالما قرّب وجهه وهو يقضم من الرامين المقرمش الغير مطبوخ بعد.
قلت بصدمة: “مـ- ماذا تفعل؟!” وحاولت النظر للجهة الأخرى.
لكنه أمسك بذقني ووضع قطعة من المعكرونة الغير مطبوخة أمام شفاهي, وجعلني أقضم منها ..
كنت أعتقد أن طعم الرامين وهو غير مطبوخ سيء, لكنه كان جافًا ومقرمشًا فقط .
نظرت له بحيرة من غرابته.
ابتسم كيونقسو وربت على رأسي وكأني فعلت شيئًا رائعًا وأستحق تقديره.
قال: “أنتِ شيم ايونجو، صحيح؟ متى ستموتين؟”
سعلتُ بصدمة من سؤاله المباشر في هذا الصباح…!
إنه يسأله وكأنه سؤال طبيعي وليس هناك ما يدعو للقلق !
أجبته بسؤال آخر: “أين بيكهيون؟”
هل ذهب بيكهيون؟ كيونقسو هذا سيستبدل بيكهيون الآن؟
ماذا عن الشياطين الآخرين؟ يبدو أنهم لم يأتوا بعد ..
لا أعلم … لكن شعرت بالحزن بمجرّد تخيل اختفاء بيكهيون..
فُتح باب الشقة بنفسه وظهر بيكهيون خلفه وهو ممسك بأكياس بلاستيكية بها بعض الفواكة.
ابتسمت بخفّة وراحة بدون أن أشعر عندما رأيت وجهه وعلمت بأنه لا يزال هنا.
لكن شعرت بأنه مصدوم أيضًا عندما رأى كيونقسو هنا !
رحّب كيونقسو به: “أوه, بيك هيونق!”
لكن بيكهيون تجاهله وتقدّم مباشرة ومرّ بيننا أنا وكيونقسو, مما جعلنا نبتعد عن بعضنا قليلًا.
عندما فعل بيكهيون هذا استوعبت مدى قربنا من بعض..
تجاهل كيونقسو الأمر وعاد ليقف أمام الثلاجة, ولكن لم أبعد نظري عنه.
سمعت بيكهيون ينادي اسمي: “ايونجو …” ولاحظت نبرة الانزعاج.
سألت بيكهيون بهدوء: “إنه أحد الشياطين صحيح؟ ماذا يمثّل؟ .. دعني أفكّر.. أعتقد بأنه النهم، صحيح؟”
لا أعلم لماذا لكن أشعر ببعض السعادة بأنه هنا. إنه يمنحني تلك الهالة النشيطة ~.
قال بيكهيون متجاهلًا سؤالي تمامًا: “هل أنتِ بخير؟ ألا تزالين تشعرين بالتعب؟”
أومأت له: “أجل، لم أكن بذلك السوء. ماذا اشتريت؟”
قلت بهذا وألقيت نظرة داخل الكيس البلاستيكي بفضول, ورأيت الفواكة الطازجة بألوانها، ومعظمها تفاح بنوعيه الأحمر والأخضر.
ابتسمت من لطفه، رفعتُ رأسي لأنظر له لكنه كان عاقدًا حاجبيه وهو مشغولٌ بالنظر لكيونقسو.
سألته: “بيكهيون، هل هناك خطب؟”
أخذ الكيس من يدي: “لا. لنغسلها الآن ويجب عليك أكلها.”
ثم اتجه نحو المغسلة ليغسلها.
لم يكن لدي خيار سوى الجلوس والانتظار على طاولة الطعام حيث يوجد كيونقسو وهو يأكل ثالث حزمة رامين..!
سحبت الكرسي المقابل له لأجلس عليه، لكن لا .. سيكون غريبًا جدًا الجلوس بالمقابل له..
لذلك، تراجعتُ وجلست بالكرسي الذي بجانب الكرسي المقابل له.
سألته بتردد: “امم … هل ستعيش هنا أيضًا؟”
فرفع عينيه لي وأومأ.
قلتُ بصدمة: “ماذا؟! ستبقى هنا أيضًا ؟!”
شابان في شقتي ؟! سأجن حتمًا.. !!
ظهر صحن تفاح أحمر مقطّع بترتيب أمامي, وجلس بيكهيون بجانبي بعدها.
قلت لبيكهيون بسرعة: “بيكهيون! ماذا يعني هذا؟ أنا … أنا لا أستطيع إبقاء شابين في شقة واحدة!” قلتُ هذا وأنا أبدّل نظري بينهما بصدمة!
أخذ بيكهيون قطعة من التفاح وتناولها. وحالما رأى كيونقسو التفاح المقطّع بترتيب أخذ قطعة أيضًا بسعادة.
إذًا, يتظاهران بأنهما لم يسمعوا شيئًا ..؟!!
نظرت لهما بصدمة واستهزاء. إنهما يستطيعان قراءة الأفكار أيضًا, ولا يمكن أن أشعر بالأمان في أفكاري الخاصة بعد الآن, ولن يوجد هناك ما يدعى بالخصوصية بالنسبة لي أبدًا …
رأيت كيونقسو يمسك بقطعة أخرى ويمدها أمامي, حتى أصبحت القطعة على بعد عدة إنشات من فمي.
قال كيونقسو: “هيا كليها. إنها حلوة المذاق!”
صمتت لوهلة.. لن آكل أي شيء حتى يشرحوا لي هذا، وأنا أعلم أن بيكهيون يقرأ أفكاري الآن لذلك من الأفضل له أن يتحدث قبل أن أغضب ..!
كنتُ على حق، فقد قرأ أفكاري.
أبعد بيكهيون يد كيونقسو عني وأكل التفاحة التي كانت بيده.
قال بيكهيون وهو يمضغ ببطء: “كما قلت من قبل… قد يأتي البقية أيضًا. لا يمكن أن نبتعد عنك وبالذات عندما يأتي وقت وفاتك المحدد. لهذا السبب أيضًا اخترت شقة كبيرة؛ كي تكفينا جميعًا.”
قلتُ له: “لكن نحن نتشاجر على سرير واحد ! كيف لي أن أنام إن كان الأربعة الآخرون سيأتون أيضًا؟! أنا متأكدة أن المكان سيصبح في فوضى.”
أغلقت عيناي وأخذت نفسًا عميقًا بعدها لأهدأ.
أعلم بأني عشت وحيدة منذ صغري، لهذا السبب أنا متوترة من وجود شخص آخر معي في الشقة خصوصًا إن كانوا فتيان ..
اتكأ كيونقسو على الطاولة بكلتا ذراعيه وأصبح ينظر لوجهي ببراءة حالما فتحتُ عيني.
آآه, إنه لطيف جدًا .. هل يقوم بعمل الآيقيو الآن؟
ابتسم كيونقسو وقال: “لا تقلقي فأنا مفيد جدًا. أنا أطهو أفضل من بيكهيون هيونق، ثقي بي.”
أعتقد بأنه ليس هنا أمر آخر يحتاج للشرح، وبدلًا من التذمر سأتقبّل حقيقة أنني لم أعد فتاة عادية أو تعيش بطبيعية أبدًا بوجود هؤلاء الشياطين معي ..
ظهرت على بعد إنشات من شفاهي قطعة تفاحة أخرى، وهذه المرة لم تكن من كيونقسو.
تبعتُ اليد التي مدّتها لي ورأيت بيكهيون ينظر لي بصمت.
قال: “أنتِ حتى لم تتناولي قطعة من التفاح الذي أحضرته وقطّعته لك.”
فتحتُ فمي بتردد وأكلت القطعة.. قلتُ بتفاجؤ بعدما ابتلعتها: “أوه، إنه لذيذ !”
ابتسم بيكهيون بخجل بخفّة, ولاحظنا أنا وكيونقسو هذا على الفور.
بدأً من اليوم، سأعيش مع شابين ..
وااو، لا أستطيع الانتظار للقاء الأربعة الآخرين! بغضّ النظر عن أمر ازدحامنا في هذه الشقة ..
لكن .. أتساءل كيف يبدون …؟
=
>بيكهيون POV<
هل من المفترض أن أقلق؟
أخذت نظرة سريعة لايونجو الواقفة بجانب كيونقسو , وهي تشاهده وهو يطبخ الغداء لنا.
نعم, أنا أعترف بهذا. أشعر بالقلق بأن بوجوده هنا فإن ايونجو ستتأثر كثيرًا من لطافته.
أنا ليس لدي هذا.
لا أريد أن أشاركها مع الآخرين وبنفس الوقت لا أريدها أن تعتقد بأني أناني.
مدّ كيونقسو لها الملعقة بالقرب من شفاهها: “تذوّقيه..”
رأيتها وهي تومئ برأسها وكلاهما يبتسم للآخر.
أستطيع الشعور بالألم في صدري الآن.
ومن الآن وصاعدًا، فأنا أحسد كيونقسو لقدرته على الطبخ أكثر مني.
في الحقيقة، كنتُ أعتقد بأن ايونجو ستواجه وقتًا صعبًا بالتقرب لكيونقسو واعتقدت بأنها لن تتقبّله كثيرًا.
كيونقسو ذو شخصية هادئة, ولا يتقرّب من الناس بسهولة ..
لكن تبيّن عكس هذا ..! لم أعلم بأن كيونقسو قد يكون بهذا اللطف معها !! لا عجب بأنها تقبّلته بسرعة …!
اتضح في نهاية المطاف أن كل توقعاتي خاطئة !
لقد كانوا محقّين عندما قالوا أن كثرة الاعتقادات تقود لخيبة الأمل في النهاية..
كانت ايونجو تنقل بعض الصحون لطاولة الطعام وابتسامة صغيرة راضية ظاهرة على محياها.
لابد أنها سعيدة جدًا بأن كيونقسو هنا معها لأنني لست بمدى حيوية كيونقسو, لابد أنها تحبّه أكثر مني الآن..
آآآه, بيكهيون … !!
طأطأتُ رأسي وأغمضت عيني بإحباط.
سمعتُ كيونقسو يقول: “تاداا~”
لقد انتهى من الطبخ الآن وسيفتح غطاء القِدر.
قال بإعجاب حالما فتح الغطاء: “أووه~” وفتحت ايونجو فاهها قليلًا بصدمة !
تصاعد البخار في الهواء ليبدو شكل الحساء من الخارج شهيًا جدًا, وسرعان ما انتشرت رائحته الدافئة في أنحاء المطبخ ..
لم يفشل كيونقسو قطّ بإذهال الناس بمهارات طبخه.
لا أريد رؤية ما طبخه, لكن أشعر بالفضول مما قد يجعل ايونجو بهذه الصدمة !
جلست ايونجو على أحد الكراسي بينما هي ممسكة بالملعقة بيد والأخرى كانت تمسك بعيدان الطعام المعدنية وهي تنظر بترقّب .
التفتت لتنظر لي وقالت: “بيكهيون, سنأكل الآن.”
خرجت تنهيدة صغيرة من شفاهي المفرّقة بخفة وسحبت قدماي نحو طاولة الطعام.
كان كيونقسو على وشك الجلوس بجانب ايونجو الخاصة بي لكنني تداركت الوضع وسبقته بسرعة هناك.
رأيته ينظر لي لعدة ثوانٍ بصمت, لكنه تجاهل الأمر وجلس بالكرسي المقابل لها.
لقد قام بطبخ حساء الكيمتشي -والذي لا أعرف كيف أطبخه-..
هاهي نقطة لصالح كيونقسو مرة أخرى.. تبًا !
قال كيونقسو: “هذه أحد مزاياي ! لذلك قبل أن تموتي، سأجعلك تتذوقين كل وصفاتي!”
بدأ بالثرثرة عن قائمة طبخاته ووصفاته الخاصة وايونجو تنصت له وتناقشه بين الحين والآخر..
من الواضح أن لديه طنًا من الوصفات التي لا أعرفها.
هه, أتذكر عندما قمت بطهو الأومليت مع الأرز لها ذلك اليوم .. أراهن بأنها تتذكره حتى!
الآن أشعر بالعار بالتفكير بهذا …
غرف كيونقسو لها بعضًا من الحساء ووضعه في وعائها. قالت ايونجو: “يبدو جيدًا. شكرًا لك !”
قال كيونقسو: “استمتعي به~”
ثم حدّق بي وقال: “اغرف لنفسك, أنا لن أفعلها لك.”
أدرتُ عينيّ بملل وقلت: “وكأنني سأطلب منك هذا..” ثم وضعت لي بعضًا منه بملل.
أنا لستُ جائعًا حقًا، في الحقيقة فنحن لا نجوع لأننا -الشياطين-عندما نكون في الأرض نصبح نصف بشريين، لذلك نحتاج لأن نأكل وننام ولو قليلًا على الأقل لنحمي هذا النصف.
وضعت ايونجو بعض المرق فوق الأرز، وكان كيونقسو مترقبًا لردّة فعلها.
لمعت عيناها بصدمة وإعجاب !
أنا أريد أن أعرف أيضًا إن أحبّته لأننا نحن -أصدقاء كيونقسو-نحب طبخه كثيرًا ..
أعترف أيضًا بأنه يكاد ينافس ربّات المنزل بمثل هذه الأمور.
قالت: “إنه ممتاز حقًا!” مما جعله يبتسم بسعادة وخجل.
قال لها: “كلي المزيد! حتى إن كنتِ تشعرين بالشبع، فقط كلي! من الممتع أن تأكلي, صحيح؟”
كان يسألها كهذه الأسئلة. لا عجب أنه يمثّل شيطان النهم..
استمرّت ايونجو بالأكل بشهيّة كبيرة ولم تلاحظ بأن بعض الصلصة انتشرت لجانب شفتها أيضًا.
يالها من مهملة .. لكنه إهمال لطيف ..~
لم يكن حولنا أيّة مناديل. هل عليّ أن أمسحه بنفسي فقط؟ أو أخبرها بأمره؟
من يهتم ؟!!
ناديتها بهدوء: “ايونجو..”
كم أحب مناداتها باسمها لأنها تلتفت بسرعة عندما أفعل. ردّات فعلها سريعة جدًا.
شعرتُ بنظرات كيونقسو لي حتى مع أنه ليس هو من ناديت.
مددت يدي لوجهها ومسحت بإبهامي طرف شفاهها، وكردّة فعل طبيعية فقد تراجعت للخلف قليلًا بصدمة.
أعلم بأنها ستفعل هذا, هذه شخصيتها.
لم تعتَد بعد على الملامسات الجسدية, حتى مع ملامسات بسيطة كهذه..
قال كيونقسو بسخرية: “أنت تعتني بها كثيرًا، هااه؟”
لو لم تكن ايونجو هنا كنتُ سأضربه. لكن لا أريد أن أخيفها أكثر.
ضحك كيونقسو بخفّة وقال: “لا تقلق. سأعتني بمعدتها أيضًا.” لكنني تجاهلته ونظرتُ لها.
عادت لتأكل بسعادة وكأنها لم تتناول شيئًا منذ سنوات.
هل طبخي سيء لهذه الدرجة ولم يكفي لإسعادها؟
ياله من أمر محبط جدًا .. هذا وهو كيونقسو لوحده من أتى هنا، ماذا لو ظهر البقية؟
آآآش, أنا حقًا يجب أن أوقف تفكيري بهذه المقارنات الساذجة !!!
سألها كيونقسو فجأة: “ايونجو-ياا، هل لديكِ حبيب الآن؟”
بالطبع, فهي ليس لديها .. أنا برفقتها منذ أن كانت طفلة.
حتى أنها لم تحصل على قبلتها الأولى بعد.
يالها من بريئة وطاهرة إذًا ..~
هزّت ايونجو رأسها بالنفي ببساطة: “كلا، ليس لدي.”
أومأ كيونقسو برأسه ونظر لي بعدها بنظرة غامضة لم أعرف ما تخبئه ..
فتحتُ فمي له وقلتُ بدون صوت: “ماذا؟”
لكنّه قام بتحريك حاجبيه لي بخبث .. هل هناك رسالة خفية خلف هذا؟
هذا أكثر ما أكرهه بنا نحن الشياطين؛ فلا نستطيع قراءة أفكار بعضنا لكن نستطيع قراءة أفكار البشر.
كيونقسو الأحمق ..!!
كيونقسو: “ماذا عن المدرسة؟ هل هناك شخص معجبة به؟”
فتحتُ عيني بصدمة على وسعها وتوقفت عن مضغ الطعام !!
عدتُ لأمضغ ببطء وأنا أنتظر جوابها ..
عندما تكون في المدرسة, فمن النادر أن أقرأ أفكارها لأنني أغفو لبعض الوقت, وكل ما تفكّر به بالغالب هو عن الدروس المملة التي أنهيتها منذ زمن طويل بالفعل …
لذلك, هل هناك شخص هي معجبة به؟
لا تستطيع الكذب. نستطيع معرفة ما إن كانت تكذب ..
قامت ايونجو بتقليب الأرز بصحنها بخفّة وهي تخلط معه بعض الكيمتشي بشرود.
قالت بعد ثوانٍ: “همم، أنا لستُ مهتمة كثيرًا بالفتيان. أعتقد بأن الفتيان وحياتي مملان جدًا. إنهم لا يثيرون إعجابي على الإطلاق، وبشكل عام فأنا لا أتحدث مع الفتيان ما عداكما أنتما يا رفاق … أنا سعيدة بأنني وحيدة في السنوات الماضية..”
هه !!!! إنها تكذب !! !
إنها لا تحب أن تكون وحيدة ! إنها تحزن عندما تبقى وحيدة ..!
من يريد أن يصبح وحيدًا؟ لا أحد.
سألها كيونقسو بدهاء: “حقًا؟ أتحبين أن تبقي وحيدة؟ إذًا، ألا تحبين وجودنا هنا معك؟”
سؤال جيد، كيونقسو .. سؤال ذكي.
صمتت ولم تجب سؤاله ..
قالت بعد ثوانِ بتردد: “كلا، أحب وجودكم هنا يا رفاق .. فقط قليلًا.”
ابتسمتُ عندما قالت هذه الكلمات.
أنا أعلم أنها تحب وجودنا هنا كثيرًا، إنها لا تريد إثبات ذلك وحسب.
قام كيونقسو بوضع آخر جزء من الحساء في صحنه وأكله كله.
تنهّدت ايونجو بإحباط. حتى أنها لم تأكل حصّتها الثانية بعد.
حدّقت بكيونقسو لكن أعلم أنه لن يتأثر بتحديقي.
دفعت صحني نحوها وقلت: “خذي حصّتي.”
رفعت رأسها وعيناها مفتوحة قليلًا بصدمة, مما جعلني أشعر بقلبي وهو يتقلّب.
قلتُ لها: “خذيه .. لم يعجبني على أي حال.”
رفع كيونقسو رأسه وعبس قليلًا: “كاذب !”
نظرت له بتحذير مما جعله يدير عينيه بملل.
قلتُ: “إنه البقايا فقط..”
قال باستهزاء: “آآه, لقد جرحتني.” تمتم بهذا وهو يشير لقلبه.
ابتلعت ايونجو الطعام ثم نظرت لي: “شكرًا لرميك هذا لي.” لكنها أكلته في النهاية.
هل حقًا أعجبها طبخ كيونقسو لهذه الدرجة؟! إنها أول مرة أراها تأكل كثيرًا.
هل علي تعلّم الوصفة؟
وقفت ايونجو ووضعت الأطباق على المغسلة.
وقفتُ بجانبها وهي ترتدي القفازات المطاطية لتبدأ بغسل الصحون.
حتى أنها لم تنظر لي للحظة عندما اقتربت منها أكثر .
كان كيونقسو في غرفة الجلوس, جالسًا أمام التلفاز بينما يأكل من البطاطس المفضلة لايونجو.
هذا هو كيونقسو الحقيقي ..
تمتمت ايونجو: “في الحقيقة .. أنا أشعر بالراحة أكثر معك من كيونقسو..”
فتحتُ عيني بصدمة! وكأن أوتار قلبي انشدّت نحوها.
قالت هذه الكلمات بدون أي تعابير على وجهها , لكنها -وبطريقة ما- جعلتني أسعد.
صرخ كيونقسو من غرفة الجلوس: “لقد سمعت هذا !” مما جعلها تضحك بخفّة.
الآن, لم أعد قلقًا كثيرًا. أنا سعيد بأني لا أزال أملك قلبها ..حتى الآن.
– نهاية الجزء الحادي عشر –
ممكن تتفاعلو ☺☺☺☺☺